الصفحات

ننشر في هذا الموقع أشعار الشاعر الكبير عصام ملكي

كلمة من الشاعر الياس خليل لصديقه الشاعر عصام ملكي

عصام ملكي شاعر وضَّاح الثنايا، متوقِّد الفؤاد، فكِه الأخلاق، لطيف الملكة، بارع الظرف، حاضر البديهة. يطوف الشعر من عينيه وشفتيه، فيبادرك ببيت لاذع أو ردَّة ذائعة، ولا ينفكُّ يحاورك بصفاء ذهن ورهافة إحساس وسريع إدراك. يا له من شاعر صادق الحدس، شاهد اللبِّ، ثقيف رهيف، يحسن الإشارة بوجيز العبارة وتكفيه اللمحة، ويستغني بالرمز عن صريح الإبانة!
توسَّمته من معارض لفظه ومطاوي كلامه، واستشففته من مثاني أبياته، فتمثَّل لي شاعراً فيَّاض القريحة، أريباً، لبيباً، مستحكم القافية راجح الكفَّة، ولاَّج أغوار المعاني والمضامين. خَبرَ الغربة في عزِّها ومزِّها، ورصدَ تقلُّبات دهره في حلوها ومرِّها وظلَّ، رغم ذلك، يعاقر خمرة الشعر مغامراً مسامراً لا يغمض له جفن ولا تفترُّ همَّة. يرتشف عصامنا الكلام ارتشافاً ويشرب نخب المنبر مدندِناً بكؤوس خصوصيَّته، وقارعاً أقداح المطالع الشعريَّة بفورة حماس تستقي فم الإبريق عتيقاً مطيَّباً بخوابي العفويَّة، وقد خالطها شيب الزمن فاسترخت كما يسترخي السكران على أريكة قصائد تعتَعَتْها النشوة فعربدت على لسان الشاعر نقداً وهجاء ثمَّ استحالت مدائح غرَّاء يستحقُّها من كملت صفاته وتماسكت حياته قلباً وقالباً، حضوراً وظهوراً...
تحدَّى عصام ملكي العمر المهزول، فواظب على المواصلة والمجالسة، وظلَّ عشير رفقة وأنيس منادمة وقرين سهر. يصطحب أرباب الدفوف ويقارع فرسان السيوف أليفاً، شريفاً، لا يهادن خصماً منبريّاً ولا يداور بل يدور بقوافيه ونوادره على كرام الضيوف، مستبسلاً في الدفاع عن فكرة أو قضيَّة أو مسألة تهمُّ سامعيه. 
التقيتُه في أستراليا وقد أضرم حبُّ لبنان مشاعره، واستوقد الوجد ضلوعه، وبرى الشوق أقلامه فجاد بالقصائد الوطنيَّة العصماء التي أسرت فؤاده وشغفت روحه في صبوة دواوينه الملكيَّة العامرة بغزله ومناسباته وسائر أنواع الشعر وأغراضه. وها هو ديوانه الجديد خير شاهد على براعته وطول باعه في النظم والإجادة. أتقنَه تبويباً وتصويباً وضمَّنه لواعجه وتباريحه وتجارب أيَّامه فبات يتوهَّج بحرارة الشوق وملتهب الضلوع.
تشدُّ عصا الترحال في مجاهل ديوانه الجديد فتطيب نفسك وتطالعك روائع الشعر كأنَّها صبيَّات حسان يصافحْنَك ويأخذنَ بيدك إلى مشارف حديقة عابقة بالألوان والأفنان، ومضمَّخة بطِيب الذكريات واللفتات الذكيَّة فتغدو مفتون العقل والقلب بمبتكرات نادرات واستراحات فكريَّة حالمات. ولا يبقى أمامك وأنت في ذروة الدهشة والانشغال إلاَّ أن تُكمل رحلتك مقبلاً بوجه صَبوح وصدر مشروح ويخالجك الانبهار، فتترصَّد سوانح الفرص ويستفزُّك الاندفاع، ولا يسعك إلاَّ أن تهرول مستسلماً لكلمة تهزُّك أو فكرة تراودك أو حكمة تأسرك فتغتبط ويخصب زرعك ويدرّ ضرع أمانيك.
وهكذا تزداد شراهة إلى الأجمل ونهماً إلى الأبدع حتَّى تمسي متهافتاً على القراءة وأنت حريص على المتابعة خشية أن تفوتك كلمة أو تغفل عنك خاطرة استتبعتها نادرة أو بادرة من بوادر عصام ملكي المميّزة.
شاعرنا عصام معطاء، كريم، لا يتخشَّن في كلامه إلاَّ دفاعاً عن كرامة أو تحصيناً لشرف أو استيفاء لحوار. الاحتراب الزجليُّ في الاغتراب ليس عند صاحب هذا الديوان انتقاماً أو اختصاماً، إنَّما هو معركة شريفة بأيدٍ نظيفة تخوض حرب المدارك وتنتصر في أعظم المعارك. من هنا تبرز المجاهرة والمصارحة لدى صديقنا عصام فتراه مقداماً، همَّاماً، يحاكم ويحاسب ويحضِّر الردَّ المناسب ذوداً عن حياض وصوناً لرياض. يُقبل ويُدبر، يراجم ويهاجم، يُقدِم ويُحجم، ويبقى في كلِّ ذلك كريم الأصل، حاسم الوصل والفصل...
عصام ملكي حسيب نسيب في ديوانه، راسخ في جذوره، ثابت في مواقفه. قصائده جليلة القدر، بعيدة المرتقى. وما أبرعه حين تزخر قوافيه وتزدحم معانيه، فيتبوَّأ سدَّة المنابر ويتسنَّم قمم الاحتفالات عصاميّاً، عظاميّاً بصوت جهير، وفنّ شهير. وغنيٌّ عن البيان أنَّ ما يعمر به ديوانه الملكي تتلقَّفه القلوب وتتواشحه الأسماع وتختزنه العقول لتلهج به الألسن في أعنف المساجلات وأشجع المسايفات. 

ديوان الملكي بعيد المرمى، رفيع المصعد، جليل المطالب والمساعي. تجري فيه البديهة سلاسة وتمتدُّ غرراً بيِّنات. وإذا ما استحوذ علينا شغف المطالعة تطالعنا الأبَّهة في منعرجات القصائد فخيمة رخيمة تنساب انسياب الينابيع بعفو خاطر ومتانة تركيب وفصاحة مفردات تنتظم الوزن والقافية كأنَّها قلائد الجمان في بهرجة حفل أو مهرجان...
وهل تسألون بعدُ عن هذا الشاعر الطريف الظريف؟ ما أشجعه وما ألذعه حين يقول:
قلتْ لأنا بدِّي شعب فهمـان
الديُّـــــوس لا يبْرُم حواليِّي
بدْعس أنا عالمال والتيجان
وبلْبس بشر أوقات بجْـريِّي.
ولا غروَ أنَّ هذه الصراحة المؤلمة قد لا تُرضي الكثيرين، لكنَّها تنمُّ عن واقعيَّة الشاعر الذي لا يغمز إلاَّ من قناة مَن يرشقه بسهام القدح والذمّ، وربَّما كان عصام في طبعه أشبه بالورد يجود بعطره على أحبَّائه ويوفِّر خشونة شوكِه للجُناة القُساة. ومهما يكن من أمر فهذا هو عصام ملكي تقبله أو ترفضه، لكنَّه يبقى شاعراً ذائع الشهرة متوثِّب المهرة على فيض من الشعر وبياض عرق الكروم:
مربَّى عــــا إيدي سهَر أشكال مـع ألوان
ومنشان إمحي الضجَر برْكض عالقرايِه
وكاسي بإيدي صرت عــم إحسْبو إنسان
وما ابيضّ وجــــه العرق بالمَيّ لولايـي.
يُحبُّ عصام ويصدق في حبِّه لكنَّه لا يستسلم لعواطفه بل يحاسب ويقاضي حبيبته على مبدإ الأخذ والعطاء المتبادَل، فإذا به يقول:
حاجي للأخــــــد إيدِك تمدِّي
معِك حبَّيتْ غيِّر إتِّجــــــاهي
لأنُّو بتاخدي ومش عم تردِّي
بْكُون بْلا عقل وحْيــــاة ربِّي
إذا شي يــوم عرتِك إنتباهي.
عصام ملكي صحيح النسب في الشعر، حميم الصلة بالإبداع، عالي الذروة في الحبك والسبك، عريض الجاه في وهجه ونهجه. ينظم فيسحر الأسماع ويمتلك الألباب. صقر المنابر وريشة المحابر. مستفيض الجناح بمجالٍ لا يُستباح. شديد الشكيمة، قويُّ العزيمة. إنَّه شاعر لبنان في الغُربة وشاعر الغربة في لبنان.
                                       
الشاعر الياس خليل

أسعار معقوله

مبـــــارح لحنــــه قـــلــــت شـــــو فـــيـــهــا
الـــــحــــالــــه العليــــي عــــــم بـــلفيــهــــا.
مــــــش بــــس انــــو حكــايتــــي حكـــايـــه
العينيــــــن عـــم  ازرع بــــالمـــــرايــــــه
ومــــــــش عــــم بتطلـــــع خلقـــتــي فيهــــا

ومـــا زال مـــش عــــم تعـــرفـــي تقـــولــي
انــــــك مــن الــلـــــي صــــــار مخجــــولــه
صــــرلــك سنــه تتــبـــضــعـــي "بـالـذوق"
بيجــوز انـــــو يـــلتـــقـــــي بــــالســــــــوق
بـــــضــــاعــــة حـــكـي بــــأســــعار معقوله

لازم مــــعـــــــك مـا عــــــــود اتـــــــعاطــــى
ضـاع الـــــــوقـــت بــــوعــــود مـــطاطــــه
كـــلامــك كــنــــت عــــــم سعــَّــرو بمليون
وهـــلــــق لانـــــو صـــــار مـــــش مـــوزون
تــا اشـــتـــــري مـــــش حــــامــــل فـــراطه

مـــــش عـم بشــــوفــك قــــرص بسكـــوتــي
لعـــنــــدك مـا بـرجــــع بالقهــــــر مــوتـــي
تــا تعـرفـــــي يـــــا محـــرمينــــــي اللمس
كــنــت القـــلـــب فـــاتــــح الــــك بــالامــــس
وكـــانت عـــا بـــابــــو تفضـــلـــي فـــوتـــي.

*الذوق" ذوق مكايل

يا بنت الناس

انا يا ورد عامل واجباتي
مع العشاق وبتشهد حياتي
الغزل بالشعر ما بيمشي بلايي
بذاتو دالق من زمان ذاتي

حاجي تعملي لحالك دعايه
صفاتك بالهوى منها صفاتي
وما فيكي تجمعي رايك برايي
حقيقه صادقه بها الظرف هاتي

اذا عم توقفي قبال المرايه
وبحبك توقعي بيطلع خواتي
حاجي تركضي هوني ورايي
يا بنت الناس تا عير التفاتي

انا بالحب عم آخد مدايي
وكلامي قطر عا سكر نباتي
وتا حتى ينسّم عليكي هوايي
ابعتيلي بنتك الصارت صبيه
تا حتى صير عيطلك حماتي

طرابيش

قلت لهدى بنهار الفلاني
طالع شعر عا سحبة لساني
ما في حدا إلا بوضعي حس
البوز ابرمي ساعة ما بدك بس
لا تبرمي بوز الدملجانه

طالع عا بالي ها الدني قاضي
مستقبلي صاير من الماضي
قلت لنهاري غيّر العدان
قلي ما بقدر روح عا المليان
ليي انكتب تا روح عا الفاضي

ضعت بأنا وضيعت احساسي
ومن وين بيجيبو الفرح ناسي
عليي ضروري كل ساعه هوش
رفاقي عا راسي عملتهم طربوش
وعندي مشاكل من تحت راسي

لما عليي نويت تا إلفي
قلت لهمومي تفضلي انصرفي
وكرسي تا اقعد وقتها ما لقيت
ولما عرفت ما بينقعد بالبيت
منو رجعت وقعدت بالحرفه

نور وبنت خالها

إنتو عليكم غط إعجابي
وفيكم ببسمه تسفرو عذابي
تنيناتكم عيدين منكم عيد
وبالحب معكم دار دولابي

يا نور انتي للهوى زواويد
معوّد بطرحك إضرب حسابي
وصف الحضانه لبنت خالك عيد
عليكي وعليها كاتب كتابي

مودالكم بالحب بعدو جديد
من هيك معكم غاطط صوابي
ما بحب عنكم كون فشخه بعيد
وإلكم عا طول مشرعه بوابي

وبالقلب إلكم عامل عواميد
بالرغم اني قابر شبابي
بقول بصراحه والكلام بعيد
عا حضرتي كلما نزلتو ضيوف
وقلتو هلا بطلع من تيابي

بقبشت عالعناب

شروقية
عالباب دقت "هنا" ولما فتحت الباب
قالت قتلني العطش، ناولتها بريقي
وبالحال قهوه عملت والوقت كان غياب
وعرفت معها وقت من بعد تدقيقي

قالت شو صاير معك؟ قلتلها: الدولاب
بالقلب بارم معي.. والمشكل رفيقي
اعطيني شي فرصة عمر صرنا بآخر "آب"
تشرين بكرا بيجي.. وبيدور توريقي

ومن بعد سحبة قُبل بقبشت عالعناب
وجرّبت آخد كدش تا ينفرج ضيقي
وتا يروح عنّي الوجع والهم والسرساب
حلّيت ربطة عنق.. شدّت خوانيقي

ومش بس صارت معي تشرب بدون حساب
كلما لحقها نعس عيطلها: فيقي
ووقت اللي هب الهوا كانت بدون تياب
تا رد عنها البرد لبّستها ريقي

الرقاد

جاءت تعاتبني، والهم يقتلني
والقلب كان على البسمات يعتمدُ

فقلت في ألمٍ: لا تغضبي أبداً
للوضع متجهاً لليوم لا أجدُ

ما كنت يوماً من الأشرار يا أملي
الصدق أعشق، والتدجيلَ أنتقدُ

بالأمس كنّا بشرع الحبّ أغنيةً
للجد نصبو، وبالاخلاص نتحدُ

كوني على ثقةٍ، والصدق أمنيتي
مثلي النساء لهذا العصر لا تلدُ

لا قيس مثلي في الولاء ولا
شداد عنتره، والرصانة أعبدُ

هيّا على عجل.. للصوم مرحلة
إن تستجيبي إلى رقادك.. أرقدُ

فبرعم الشوق في حال معصبة
والعمق عندك.. والقيامة تشهدُ
**

الى روح الشاعر يعقوب عبيد

مير الشعر يعقوب إنساني
غيري بسيدني ما إلو تاني
حبّوب ما بيلعب على الحبلين
وعندو بقلب قلوبنا مكانه

كتار اللي قالو تنينا جبْلين
بشعر الزجل "إبره واسطوانه"
بالتالت وعشرين من يومين
شفتو بحلمي ودمعتو عيانه

قللي اذا الوقفه بعين وزين
بتبقى حياتك كيف مليانه
شمّر زند لا تكتّف الإيدين
بوجه اللي هوّي ما إلو ديانه

انردت بحجر تا تصيب عصفورين
تذكّر شو عم قلّك بوجداني
ها الجيل اسمو جيل بو ضرسين
تا العنو التفكير خلاني

وجاوبت إنو في ابو لسانين
بيّض وجو بتزوير ألواني
وواحد عا شكلو بيلزمو كفين
عليهم بيدلي ياصبعو زماني

الشيطان حلّو يصيبهم بالعين
عم يسبقوه بشد خلفاني
هلي لسانو بالكذب شبرين
معروف انو من بني عفريت
ياكل هوا لا يقول لبناني
**
ورجعت قلت المي بالسله
كتار البيعبو بدون ما دلّي
بالفعل هنّي ودعو الاحساس
عليهم ضروري كفوفنا نخلّي

الماشي شحط مش عنتر العبّاس
ولا شاعر العصر الإلو طلي
الشاعر انت شعرك من الالماس
كلك وفا والمر بتحلّي

رب الشعر عنك بيقولو الناس
وبقلب قلبك بعرف محلّي
و"حنا" و"انت" مع "بطرس" بلا قياس
تلاته صداقتكم صليب الروم
فيكم أنا للرب عم صلّي
**
أقيمت حفلة تكريم الشاعر المرحوم يعقوب عبيد بتاريخ 25 ايلول 2017

الشاعر عصام ملكي يحدثنا عن الزجل والهفوات التي يقع بها كبار الشعراء


لا تسألوني


لا تسألوني لماذا استفحل الغضبُ
جرم الركاكة بالأشعار يُرتكبُ
صف الكلام بدنيا الشعر مهزلة
تغزو الصحافة والألفاظ تغتربُ

أين الجمالُ بأبيات نطالعها
والحرف فيها من الإعدام يقتربُ
لا تجذبُ العين أقوال مشوهة
إن القصائد بالألوان تلتهبُ

يا ناطقين بإسم الشعر ويلكمو
من قال هيئتكم للعصر ننتخبُ
شاءت غرائزكم تنصيب قاعدة
لا يقعد النصب من بالحق يتنصبُ

أنتم محاولة خرساء في صور
إن جال فيها مزاجُ الفكر ينتعبُ
أنتم بلا أمل والصدق يدعمنا
إذ نحن نعلم من تسمو به الرتبُ

كونوا على ثقة ما جئنا في عتبٍ
لو لم تداهمنا الآراء والخطبُ
فالقائلون بكم في كل تجربة
يا ليت ما أكلوا.. يا ليت ما شربوا
**

عصام ملكي يعارض قصيدة الشاعر طليع حمدان عن تمثال المرحوم ادوار حرب

الشاعر عصام ملكي في قصيدته هذه يعارض نصف القصيدة التي ألقاها الشاعر طليع حمدان يوم إزاحة الستار عن تمثال الشاعر المرحوم إدوار حرب، وعندما سألناه لماذا لم يعارض القصيدة كاملة أجاب شعرياً:
عا الكنفشه أيّوب متلي ما صبر
وجهة نظر منشان أعطي منجبر
نص القصيده معارض.. وعارف أنا
العالم بيشوفو المبتدا تارك خبر
ولأن "المبتدأ" قد ترك "خبره" في خبر كان، نترككم مع المقاطع التي عارضها:

قال الشاعر طليع حمدان:

زرت النهر مرّه بأجمل شهر
لقيتو عم يصليلك الطلبي
قلي انا النهر الـ صليبي زهر
انشك الندى مسمار في صلبي
نهر عم يقلب ع أرض القهر
فوق الحجار معلمي القلبي
قلت الفرق بيناتنا يا نهر
انت علمت بحجر لبنان
وادوار حرب معلم بقلبي

ان كنو الحجر بيرجعك ليي
ادوار ... ارجع للـ معك غنـّو
تا ينحفر تمثالك عليي
سحرني حجر ما يبعدك عنـّو
بقلو لحفار الالوهيي
إيديك يا حفار يتأنو
ادوار خيي ... وحفرو فيي
ما شبعت منو لـ عمر خيي
بلكي بيشبعني الحجر منو

لما عا جامعة اللويزه جيت
وادوار بتراب الفنا كمشي
كمشت البكي ولما عليك بكيت
مني لعندك فلتت الكمشه
حسيت بالتمثال حدي ... وعيت
وبدك تقلي طلعت من نعشي
ورجعت هون بهالحديقه ربيت
والورد عيني، والعشب رمشي
ونعست فيها وصار لما غفيت
العطر شرشف والعشب فرشي
وفكرّت إمشي بعد، بس نسيت
بقيت شاعر واقف بعرشي
ما زال لا مشيت ولا كلمه حكيت
بلبنان تسمع دينة الطرشي
بقلو لتمثالك اذا ما مشيت
تماثيل ما بتشمي بهالواحه
اشرف من تماثيل عم تمشي

لما ظهر تمثالك الحليان
بين التماثيل العطو الأوطان
قالو إجا ادوار عملو عيد
فاحو عطور ... وعبّقو ألوان
منصور، تمثالو حكي تنهيد
وقلو يا عاصي لحن الالحان
تمثال ريحاني تا عطرو يزيد
شمك عبير بريحة الريحان
ميّ زياده خلقت من جديد
وغنت غناني الميّ للعطشان
وغنى وديع بطلتك تغريد
صوت رب بحنجرة انسان
وانت وزكي ناصيف ع مواعيد
غنى يا زهره، زهرة البستان
ما ضلّ بدها غير تحمل ايد
وتصير طفله ... وتاكلك قربان
ونحنا بوطن عنو الامان بعيد
قلو لتمثال النبي جبران
يشكل حكومي متل ما بيريد
ولبنان تا يخلص من التهديد
انتو التماثيل احكمو لبنان

فما كان من الشاعر عصام ملكي إلا أن عارضه قائلاً:


زرت النهر مره بهوني شهر
والآخ جابت خلفها جلبه
وقللي بخريرو عم بربي زهر
وصلي "لحرب" وكبّر الطلبه
وكلما قلبت مره بنظام الدهر
فوق الحجر بتعلم القلبه
وجاوبت انو تنيننا بالقهر
والهم غَل بصلبك وصلبي
بس الفرق بيناتنا يا نهر
علمت بالصخر وما علم فيك
"وادوار حرب" معلم بقلبي

ادوار يا خيي الحجر كنـّو
بيرّجعك للي معك غنو
اسحرني حجر وبصير خبريه
وبجبر حياتي تبتعد عنو

وبطلب من النعمه السماويه
تبعت ملاك الحفر من فنو
تا قول "ادوار" احفرو فيي
ما قدرت منو بالامس اشبع
بلكي بيشبعنّي الحجر منو

ولما عا "جامعة اللويزة" لفيت
"وادوار بتراب الارض كمشه"
لقيتك بقربي من غيابك جيت
وحسّبت قلت طلعت من نعشي
ومتل الورود بها الحديقه ربيت
وممنوع اني انغمش غمشه
وحسيت فيها ساعة اللي غفيت
العطر شرشف  والعشب فرشه
وكيف المشي وقت اللي فقت نسيت
وضليّت واقف والمدى عرشي
جاوبت انو مليح هوني بقيت
احسن ما تسمع قلقله ام شي
والعز بالوقفه اذا ما مشيت
تماثيل ما بتمشي وقدرها كبير
افضل من تماثيل عم تمشي

وبين التماثيل اللي هوني الآن
لما ظهر تمثالك بايمان
قالو اجا "ادوار" عملو عيد
والعطر فاح ورقصت الالوان
"ومنصور" تمثالو عطى تنهيد
"لعاصي" تا حتى يدوزن الالحان
وتمثال "ريحاني" عا وزن جديد
عدّك عبير تقمّص الريحان
"ومي الزياده" جات بالتاكيد
وغنّت جداول مي للعطشان
وغنى "وديع" المطرب الغرّيد
صوتو كنار بحنجرة انسان
وحب "الزكي ناصيف" روعه يزيد
وغنى يا زهره زهرة البستان

ما ضل بدها غير تم وايد
وتصير طفله وتاكلك قربان
ونحنا بوطن عنو الامان بعيد
قلو لتمثال النبي "جبران"
يشكل حكومه متل ما بيريد
ما زال هل بالحكم موجودين
ما بيقدرو يلبو طلب لبنان


معارضة الشاعر عصام ملكي لقصيدة بنت مدرسه للشاعر موسى زغيب

معارضة الشعراء لقصائد بعضهم البعض عمرها عمر التاريخ الشعري، وها هو الشاعر عصام ملكي يعارض قصيدة الشاعر موسى زغيب "بنت مدرسه" وما على القراء سوى التفضيل بينهما:

بنت مدرسه: موسى زغيب

مرّيت عالمدرسة عطيتك بايدي كتاب
بحجه نسيتي دروسك فيه منقوله
وصارو خدودك عند ما شافك البواب
شرحات تلج وبدم الطير مجبوله
وعالبيت رحتي معي والخوف والسرساب
صاروا يموجوا ألم بعيون مكحوله

وما كنت عارف انا مريولك بلا جياب
لو ما تكوني بهاك الزنار مشغوله
ومن بعد همس الغزل والحب والاعجاب
وغلوة خمور الهوى بعنقود أيلولي
عالبيت رحتي ركض والوقت صار غياب
وضاعوا دبابيس الشعر من كل جدّوله

وإمك تروح وتجي ... وتسأل عن الاسباب
وما بتعرفي بالكذب ... شو بدك تقولي
وينده الهاتف وانا إغرق بألف حساب
وإسمع تقولي على الهاتف ومخجوله
دخلك تطلع معك بالبيت حدّ الباب
ان كان عندك وقع زنار مريولي
موسى زغيب
**



بنت مدرسه: عصام ملكي

تذكرت عا المدرسه وقت اللي خدت كتاب
وعملت حجه وقع منك بالحموله
ولبسو خدودك ورد لم شافنا البواب
وقلك يا محلا العلم بزنود مشكوله

وعا البيت رحتي معي ومرافقك سرساب
سجل نفوس الفزع بعيون مكحوله
ومش بس قال الفقر مريولك بلا جياب
القبه اللي طلعت الو لفستان معموله

ووقت اللي دار الغزل وتبلور الاعجاب
وصارت ظروف الهمس واللمس مقبوله
غيّر تيابو الفرح والآخ حالو جاب
وقلتي يا دلي صرت بالخوف مجبوله

وعا البيت قمتي الركض لما اجا الغياب
ووقت الوصلتي عرفت والناس قالولي
منبّر كتير الشعر والام بدها جواب
وانتي شو كان السبب ما بدك تقولي

ولما اتصلتي كنت حاسب الك الحساب
بالدمع قلتي الي من الصار مخجوله
تطلع دخيل السما لما غلقت الباب
ان كان خلفو وقع زنار مريولي
عصام ملكي